|
د. دال نقطة
في كل محطةٍ من محطات هذه الزاوية، نلتقي أحد أبناء الجنوب الذي
يحمل شهادة الدكتوراة، ونسأله عن شخصه وعن مجتمعه، وعن عطائه لهذا المجتمع.
يعدّ الزاوية ويجري اللقاءات: هيثم الهواشله

لقاء مع الدكتور سالم أبو عبود
بطاقة تعريف
سالم أبو عبود، من مواليد تل عراد عام 1961، ومن سكان اللقية
اليوم، متزوج وأب لثلاثة أولاد وابنتين.
الدراسة الابتدائية
درست المرحلة الابتدائية في مدرسة تل عراد، حتى الصف السادس،
وكان للمدرسة آنذاك تقديرٌ خاص عند الأهل الذين كانوا ينظرون إليها أنها الكل
في الكل، حيث كانت شيئاً مقدساً، ونادراً ما تسمع أن مدرسةً قد سُرقت أو
خُرّبت. كانت الظروف صعبةً للغاية، فبعض المعلمين، الذين أصبح بعضهم أطباء فيما
بعد، كانوا يعملون على إحضار المياه بعد اليوم الدراسي ليتسنى لنا الاستمرار في
التعليم في اليوم التالي.
كانت المدرسة بالنسبة لي هي المعرفة لما أجهله، وكانت منبع
المعرفة الوحيد في ظل انعدام الحاسوب والتلفزيون والنوادي. كان المعلم هو مركِز
المعلومات الأول، لذلك حظي بتقديرٍ ومكانة خاصة، وحتى هواياتي الخاصة لم يكن
باستطاعتي إبرازها إلا في المدرسة.
كنا نصل إلى المدرسة ركوباً على الحمير، وبعد الرجوع منها
نعمل على مساعدة أهالينا في عمل البيت كجلب الماء والحشيش للدواب.
الميول المبكرة للبحث في مجال الأحياء
كنت ميالاً للبحث منذ صغري في مجال الحيوانات والنباتات،
وأذكر أنني طلبت من والدي -رحمه الله- أن يصنع لي حظيرةً وأن يقسمها إلى غرف
وأقسام، وجمعت جميع أنواع الطيور التي أمكن لي جمعها، فكوّنتُ حديقة طيور، مما
أثار استغراب الناس وكان نوعاً من المعجزة.
ومما أذكر أنني فعلته هو حسابي للمدة التي يمكثها كل طائر
راقداً على بيضه حتى يفقس البيض وتخرج الفراخ، وقمت حينها بإجراء شيء لم يعهده
أحدٌ من الناس المحيطين بي، وهو أن يفقس طائرٌ واحدٌ بيضاً لأنواعٍ عديدةٍ من
الطيور، رغم تفاوت المدة التي تلزم كل صنف منها، فأتيت بإوزة ووضعت تحتها بيض
إوز، وبعد خمسة أيام وضعت بيض حبش، وبعدها بأيام وضعت بيض بط، ثم بيض دجاج، كل
ذلك كان بحساب مقدَّرٍ مضبوط، وبعد 45 يوماً فقس البيض كله، وإذ بالأوزة خلفها
جميع أنواع الطيور من إوز وحبش وبط ودجاج، وهو الشيء الذي كان خارقاً بالنسبة
لمن رآه، كل ذلك وأنا دون الصف الخامس.
الدور المركزي للأم
في سنة 1974 توفي والدي في حادث سير، وكان ذلك صدمة وفاجعة
وقعت علي، وكنت حينها ابن 12 سنة، وفي لحظة فقدان الأب حلت الأم محلاً هاماً
جداً، فقد كانت الشخصية المؤثرة في نفسي بالدرجة الأولى، كانت لا تُظهر ما
تواجهه من صعابٍ بل تضمر في نفسها الكثير من المتاعب في سبيل سعادتنا وتعليمنا،
وعلى الرغم من أنها لا تعرف القراءة والكتابة إلا أنها كانت دائماً وبشكل مستمر
تسألنا عن ذلك، وتزرع في نفوسنا حب الدراسة والتعليم، كما وجَّهني أحد إخوتي
الذي كان في الصف الثاني عشر "بأنك إذا كنت تريد أن تعيش مستقبلاً زاهراً فلا
بد أن تبحث عن مدرسة جيدة لتكمل فيها دراستك".
.JPG)
المرحلة الإعدادية
درست الإعدادية في اللقية بعد أن انتقلنا للسكن فيها، وكانت
مرحلة صعبة، فلك أن تتخيل أننا سكان جدد وأنا في مدرسة ومرحلة جديدة، والمعلمون
كانوا جدداً أيضاً، فالتأقلم مع كل هذه الظروف لم يكن بالشيء السهل، مع العلم
بوجود نقص في المعلمين وفي التخصصات بالذات، فكان معلم العلوم يعلمنا كل العلوم
من كيمياء وبيولوجيا وطبيعة، ولا تتوفر أدوات أو مختبرات، إلا أنه نجح أن يحبب
موضوع العلوم إلى نفوسنا، ويمكنني القول إنها مرحلة شيقة رغم ما بها من صعوبة.
المرحلة الثانوية
إنتقلت لإكمال دراستي الثانوية في مدرسة الطيبة الثانوية،
وكان النجاح فيها مضموناً بسبب الدافع الداخلي لتحدي الظروف الخارجية، وكنتُ
دائماً أدعو الله أن يمدّ في عمر أمي حتى أفرحها بالشهادة التي سأحصل عليها في
نهاية الدراسة. دخلتُ الفرع العلمي بتخصص بيولوجيا، والتقيت بمدرِّس يشبه في
طريقة تدريسه ومعاملته لنا مدرِّسنا في المرحلة الإعدادية. كنا ستة طلاب من
اللقية، سكنا معاً، وكانت ملقاة علينا مسئولية عظيمة إذ يجب علينا إثبات
أنفسنا.
تفوقت في دراستي، وحصلت على جائزة من البلدية كطالب مجتهد
ومؤدب، وكان لي طموحٌ في تلك الفترة أن أكمل تعليمي الجامعي. تخرجت من الثانوية
سنة 1979-1980.
اللقب الأول
سجلت لدراسة الطب في جامعة بن غوريون ولم أُقبل بسبب الجيل،
وقُبلت في تخصص البيولوجيا. كانت السنة الأولى صعبة جداً، فقد كنت أتعلم
موضوعاًَ علمياً بحاجة لدراسة مكثفة، وخاصة في اللغة الإنجليزية، فضلاً عن أن
التعليم كان باللغة العبرية وهي لغة جديدة بالنسبة لي. أما في السنة الثانية
فقد أصبحت أفهم الأمور بشكل أفضل، واندمجت بالطلاب ولم أعد كما كنت منزوياً في
السنة الأولى. إلتقيت بعدة شباب عرب من مناطق مختلفة وأخذنا ندرس سوياً وشعرنا
أن ذلك يساعدنا ويحسن من مستوانا، فحينها بدأت أتعلم لكي أفهم، وبدأت أجد متعةً
في التعليم. أنهيت اللقب الأول سنة 1985 واضطررت أن أستمر لسنة إضافية من أجل
تحسين علامات السنة الأولى ليتسنى قبولي للقب الثاني.
اللقب الثاني
بدأت بعدها بسنة بدراستي من أجل نيل اللقب الثاني، وقد كانت
ميولي من البداية نحو المواضيع الطبية، فسجلت لكلية الطب -قسم الفيروسات-. لمست
خلال تلك الفترة روعة التعليم وخاصةً الدعم المعنوي الذي تلقيته من مرشدي.
أجريتُ بحثي حول جرثومة تهاجم العيون وتؤدي إلى العمى، وفي نهاية الماجستير سنة
1988 فزت بمنحة من أجل عرض بحثي في إيطاليا، حيث سافرت مع مجموعة وقمت بعرض
بحثي في جامعة بولونيا في مؤتمر خاص لبحث هذه الجرثومة، وحصلت على تميّزٍ على
هذا البحث.
اللقب الثالث
بدأت بعدها بالعمل في مختبر الدم في مستشفى سوروكا في بئر
السبع، واستمريت بالعمل وإجراء الأبحاث في قسم الفيروسات بالجامعة، وفي سنة
1990 إقترح عليَّ مرشدي في الماجستير أن أكمل الدكتوراة، فوافقتُ على ذلك وبدأت
الدراسة، وبعد 4 أشهر أصيب البروفيسور الذي يقوم بإرشادي بنوبة قلبية وتوفي على
إثرها، مما اضطرني لأن أخرج من هذا القسم لعدم وجود من يقوم ويتحمل مسؤولية
الإرشاد في مجال تخصصي، فغيّرت التخصص وتوجهت لقسم الأدوية، وهو قسم قريب شيئاً
ما. وخلال السنة الأولى جاءني خبر أن هناك مرشد في قسم الفيروسات مستعد للإرشاد
وعرض عليّ أن أرجع إلى هذا القسم وخاصةً أنه طلب إقامة مختبر جديد لمرض الصفار
الذي يهاجم الكبد، وقد ساهمت في إقامة هذا المختبر الذي له دور كبير في سوروكا
اليوم. وكان بحثي في الكشف المبكر عن الفيروسين
B
و
C
في مرض الصفار.
خلال فترة الدكتوراة تمتعت كثيراً بالبحوث، وعُرضت بحوثي في
دول أوروبية عديدة كفرنسا وإيطايا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، ونشرت هذه الأبحاث
في مجلات علمية عالمية. أنهيت الدكتوراة سنة 1997.
بعد الدكتوراة
بعدها بفترة قصيرة بدأت في مرحلة البوست-دكتوراة لـ 3 سنوات،
سنتين منها كانت في جامعة بئر السبع بالاشتراك مع معهد وايزمن، والسنة الثالثة
كانت في معهد
CNRS
في باريس وهو من أكبر المعاهد العلمية في مجال البحوث، وكانت رسالتي عن كيفية
عمل جهاز المناعة والكشف المبكر عن الأمراض المعدية. أنهيت هذه المرحلة سنة
2002.
عندما رجعت من فرنسا تعرفت على بروفيسور في مجال الطب الصيني،
في حين كنت أشعر بفراغ بين دراستي للمواضيع الطبية وخدمتي للناس. بعث إليّ
برسالة أنه سيفتح فرعاً خاصاً لمرة واحدة في مستشفى "هداسا" للحاصلين على
الدكتوراة في العلوم وللأطباء لمدة 4 سنوات، انضممت سنة 2003 وأنهيت سنة 2007
بشهادة معالج بالطب الصيني، وأنا اليوم متخصص في هذا المجال، ولديّ عيادة للطب
الصيني.
.JPG)
العمل الحالي
أشغل اليوم وظيفة مدير عام "مركز دراسات وتطور المجتمع
البدوي" في جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يعمل على دعم الطلاب في المجال
الأكاديمي. عملي في الجامعة هو رسالة لخدمة أبناء مجتمعي، فيهمني أن يُوجَّه
الطالب توجيهاً سليماً من شخصٍ عاش الظروف الصعبة، ومر بنفس المرحلة.
قراءتك للوضع التعليمي في النقب اليوم
نحن بحاجة ماسة لدعم وتطوير مدارسنا، فتنقصنا مشاريع في تطوير
مجال التفكير عند الطلاب، فمن السهل على الطالب أن "يبصم" أي يحفظ عن ظهر قلب،
ولكن من الصعب عليه أن يفكر.
في الواقع، يواجه طلابنا صعوبةً كبيرة في القبول للمواضيع
العلمية والتكنولوجية، فالظاهر أننا بحاجة إلى أساس أمتن وأوسع.
المنهج في أغلب مدارسنا عبارة عن برامج محدودة التفكير، نحن
بحاجةٍ لتقوية الطالب والعمل على ذلك في المرحلة الثانوية.
الظروف منعدمة عند المعلمين والطلاب بشكل سواء.
نصائح للطلاب
- أن يكونوا واقعيين في اختيار الموضوع بالنسبة لتخصصهم.
- أنصح الطالب أن يختار الموضوع بناءً على قدراته وإرادته.
- أنصح كل طالب أن يتعرف على المؤسسات الأكاديمية، وأن يفهم
الصعوبات التي قد تواجهه.
عَ السريع.. مذا يعني لك ذلك؟
الوقت؟
ثمين وقصير
الفشل؟
صعب
الاقتصاد؟
وسيلة للحياة
تعدد
الزوجات؟
أفضل زوجة واحدة
الكرسي؟
يجب أن يكون مريحاً
الضمير؟
يجب أن يعمل بلا
توقف
السياسة؟
متقلب كالشتاء
نهاية الأسبوع؟
جميل جداً
الثلج؟
صفاء
المال؟
يجب استخدامه
بالشكل السليم ومساعدة المحتاج |