|
الحكام.. نقطة ضوء في رياضة النقب
لقاء مع الحكمين عبد السلام العبره ونمر أبو زايد
تقرير: أنس أبو دعابس
الرياضة في نقبنا ربما ضعيفة في المستوى وقليلة النجاح، ولكن
مع هذا فهناك بعض النجاحات والإنجازات الرياضية، والتي قد يكون أكبرها هو حكام
كرة القدم.
فعشرات الحكام العرب هم من أبناء النقب. ليس هذا فحسب، بل إن
من بينهم عددٌ من الحكام المتفوقين على مستوى البلاد ويحكمون في الدرجات العليا
من الدوري الإسرائيلي.
من بين أكثر الحكام العرب خبرة وتقدماً، ابنا رهط عبد السلام
العبره ونمر أبو زايد، الذين التقيناهما وأعددنا معهما هذا اللقاء.

عبد السلام العبره
فهما حكمان جانبيان في الدرجة العليا من الدوري الإسرائيلي
العام. وعبد السلام إضافةً إلى ذلك هو حكمٌ دولي منذ نحو ثمانية أعوام، ويحكم
في المباريات في كأس أوروبا للفرق، وفي مباريات المنتخبات المتعددة. أما نمر
فيحكم مباريات دولية أيضاً في بعض الأحيان، ولكنه لا يُعدّ حكماً دولياً.
البداية
بدأ عبد السلام العبره مشواره مع كرة القدم كلاعبٍ مع فريق "هبوعيل
العبره" سابقاً. وبعد أن تفكك هذا الفريق انتقل في سن 24 عاماً للتحكيم تأثراً
بأخيه (حمد) وقريبٍ له كانا قد بدءا بالتحكيم.
أما نمر أبو زايد فقد بدأ مسيرته كحكمٍ في الدوري الإسلامي.
وفي سن 25 عاماً انتقل إلى التحكيم في الدوري الإسرائيلي.

نمر أبو زايد
العمل كثنائي
من يتابع طريق الاثنين لا بد وأن يلاحظ عملهما الثنائي الذي
لا يغيب عن الأنظار. فقد كانت بدايتهما جنباً إلى جنب منذ دورات التحكيم الأولى
التي اجتازها معا. إستمر الصديقان في طريقهما الصعب حتى وصلا الدرجة العليا عام
1998 (الدرجة الممتازة في حينه). عشر سنوات أمضاها الحكمان في أعلى سلم التحكيم
في البلاد بنجاح، إذ تجدهما يحكمان أقوى المباريات لأكبر الفرق.
سر النجاح
سألْنا نمر أبو زايد عن سر هذا النجاح, فأجاب قائلاً: لا شك
أن النقب أنجب العديد من الحكام. أعتقد أن هذا النجاح تكليلٌ للجهود الكبيرة
التي يبذلها كل حكم بجهوده الفردية. إذا أجرينا مقارنة هذا بالرياضيين في النقب
وقلة نجاحهم فإننا نجد السبب في عدم الدعم وانعدام الإمكانيات المالية
والمهنية, مع أن هناك طاقات لا بأس بها في أجيال الشباب إلا أنهم لا يجدون من
يرعاهم ويرسم طريقهم.
الناحية المهنية
وظيفة الحكم ليست سهلة أبداً, فعلى الحكم الطامح للنجاح أن
يكون على قدر كبير من المهنية، بالإضافة إلى اللياقة البدنية العالية التي يجب
أن تتوفر لديه من أجل متابعة مجريات المباراة عن قرب. أضف إلى ذلك أن الحكم
الناجح عليه أن يكون ذا شخصية قوية وحضور لا يغيب عن الأنظار.
يقول عبد السلام: بدأنا أنا ونمر كحكام مركزيين حتى وصلنا
الدرجة الثانية؛ ولأننا بدأنا في جيل متأخر نسبياً فإنّ تقدّمنا كان لا بد أن
يكون كمساعدي حكم. أنا راض جداً، وأحمد الله على وصلت إليه.
الأخطاء والمسبات
على مدار وقت المباراة قد يتعرض الحكم إلى مسبات تجاهه,
العنصرية منها وحتى الشخصية!. عن هذا الموضوع يردّ نمر: بعد "يوبيل" من الخبرة
في أعلى المستويات الكروية فإن ما نسمعه من قبل الجمهور لا نلقي له بالاً وهو
بالنسبة لنا مجرد ضجة.
أما عبد السلام فيقول: "الحكم هو مجرد إنسان، وليس هناك إنسان
معصوم من الأخطاء. بالنسبة للاعبين, والمدربين وجمهورهم فإن أخطاءنا قد تُحسب
كبيرة في أعينهم وتقرر مجريات المباراة ونتيجتها. أنا أعتقد أن الحكم يجب عليه
أن لا يقرر مصير المباراة. الجمهور يأتي إلى مدرجات الملعب لمشاهدة اللاعبين
وليس الحكام.
العالمية
كما سبق وذكرنا فإن عبد السلام قد قام بالتحكيم بين العديد من
الفرق والمنتخبات الأوروبية، من ضمنها سيسكا موسكو، بلجيكا، تركيا بل وريال
مدريد في مباراة ودية. سألنا عبد السلام عن الفَرق بين كرة القدم المحلية
والعالمية فقال: "كرة القدم الأوروبية هي أصعب للتحكيم، فاللعب فيها أسرع، ويجب
على الحكم الجانبي خاصة أن يكون سريع الملاحظة والبديهة".

الطموحات؟ كأس العالم!
سألنا كليهما عن طموحاتهما فقال نمر أبو زايد: أولاً نحمد
الله على ما نحن عليه. من الناحية المحلية أعتقد أنه ليس من طموح آخر في نظري،
وأدعو الله على أن أحافظ على مستوى عالٍ وأن أصل الدولية أيضاً.
أما عبد السلام العبره فأجاب: "أتمنى أن نستطيع المحافظة على
التحكيم في الدرجة العليا على مدار سنين. وعلى الصعيد الدولي أتمنى أن أصل إلى
مستويات أعلى.. وحتى كأس العالم ليس من المستحيلات!. |