|
إعتراف
بقلم: كمال أبو كف
في إحدى نشرات الأخبار في شهر تموز من عام ٢٠٠٥ كانت النشرة
التالية:
هتافاتٌ وصيحاتٌ كثيرة ممتزجةٌ بالبهجة، إنطلقت من حناجر
المحتفلين في ذلك اليوم..
إنجازٌ عظيم تجسد في ذلك اليوم التاريخي البهيج.. قرية (أبو
أصبع) تنال الاعتراف بفضل جهود مجلس (أبو ضحكة) المبجل. لأول مرة بعد سبعة
وخمسين سنة تعترف دولة إسرائيل وهيئة (الأمم المفرفطة) والعالم أجمع بـ"أبو
سويلم" و"سلامة" و"مسلم" و"فرج" و"فراج" و"مسعود" و"سعدان" و"دحيان" و"هريان"
و"نهيان".. بأنهم مواطنون بحق وحقيقة في دولة إسرائيل..
أعلامٌ كثيرة ارتفعت، ورجالات سياسة وصلوا، ووصل المهنئون من
كل حدب وصوب.. وأقيمت الأفراح والليالي الملاح على شرف سعدان وأعوانه المناضلين
سنوات عديدة لتحقيق ذلك الإنجاز.
شهد ذلك اليوم الكثير من الأحداث يوافيها لكم الصحفي عشمان
نبود من موقع الحدث:
"بعد
أن يئس الكفار من أصحاب القبور وبعد جهد جهيد ونضال وكفاح لسنين عديدة، أشرقت
شمس الأمل وأينعت ثمرة الجهد المبارك في قرية (أبو أصبع) عن اعتراف بسكان
القرية الذين كانوا عدماً وأصبحوا أعزاء على الحكومة..! لله در سعدان وأعوانه
الذين واكبوا هذه المسيرة حتى الاعتراف..
زغاريد وتباشير الفرح تطفو على وجوه الجميع.. الفرحة والبهجة
والسرور والبشاشة قد سيطرت على قلوب المحتفلين.. هذا يومٌ مشهود في تاريخ
القرية الزاخر بالنضال والإنجازات، قرية (أبو أصبع) قد وُلدت من جديد..!.
من هنا وهناك تمر وجوهٌ يعلوها البِشر، فهلمّوا بنا نتجاذب
معها أطراف الحديث علنا نأخذ قبساً من نورها..
يا هذا ما اسمك وماذا تقول في هذا اليوم المبارك؟!
"إسمي أبو بورة.. وأنا بشوف ناس طالعة وناس واردة، والله ما
بدري ايش بصير، اللي بعرفه إنهم ودهم يمدوا لنا كهربا وميه، وعنديه لي بورة
وأتمنى من الله إنهم يشيّكوا لي عليها..!".
"إسمي أبو دريبه.. وأنا بقول إنه يا ذكر الله على هذا اليوم..
وأنا بقول بجاه النبي إنهم يزبطوا برابيش الميه ويمدوا لنا كهربا، وبتأمل كومان
إنهم يزبطوا أدربي وما يخلوهن يخشن في اراظي الناس..!".
"إسمي أبو حوش.. أنا بشوف إن فيه نية زينة في هذا اليوم، واحنا
يا ناس وظعنا صعب.. وأنا يعني زي ما تقول عنديه لي خمسمية نعجة وسبعين زليط،
وبحلف يا ناس بالشيخ إبراهيم والأربعة أقطاب المدركين وسيودنا الجماعين إنهن
بيشربن من الوادي.. من وين ودهن يشربن يا حسرة؟".
وعلى بعد عشرة أمتار من هذه الجموع كان يجلس شيخٌ عابس الوجه
يحدِّق ويتأمل ويتفحص في ورقةٍ في يده.. ورقة أقرب ما تكون إلى خارطة القرية.
إقترب منه عشمان وطلب منه التعليق على يوم الاعتراف بالقرية، فأجاب: "أنا الوظع
هذا ما هو معجبني بالمرة..!". نهض من مكانه وصاح بأعلى صوته: "يا عرب يا هو..
أنا شايف خارطتنا مشبلكة ومليانة جنازير.. شايف خطوط مسندات وخطوط مهوّدات..
والله إن صارت وسلمنا من الخطوط المسندات.. والله ما نسلم من الخطوط
المهودات..!".. وسار بعيداً لا يلوي على شيء.. |