العدد  481     الثلاثاء 12/2/2008    5 صَفَر  1429 هـ

الاكتئاب.. نظرة من الجانب النفسي والديني

إعداد: رشاد محمد القريناوي

طالب علم النفس، سنة ثالثة، جامعة عمان الأهلية (الأردن)

  نشعر بالحزن والغم والكآبة لفقدان شخصٍ عزيز، أو لفشلٍ في تحقيق هدفٍ ما، ولكن إذا استمر هذا الشعور بالاكتئاب تصبح هنا مشكلة بحاجة إلى علاج.

  والاكتئاب هو مرضٌ منتشرٌ اليوم، وحسب الإحصائيات المختلفة تتراوح نسبته من (5-12%) عند الذكور، ونسبته عند الإناث من (10-25%). وذكر براوس (brows, 1828) أن وجود المرض أزلي، وأنه وُجد مع الإنسان بسبب المشاكل التي أحيطت به.

 

أنواع الكآبة

  تختلف أنواع الكآبة، ويعتمد الاختلاف على الدرجة التي هي عليها. هنالك من يدرج تلك الأنواع في ما يأتي (المخزمي، 2004).

1. الاكتئاب الخفيف:

  يتميز بسيطرة حالاتٍ معينة على الفرد، تدل على الحزن والشعور بالظلم والشكوى والتشاؤم، ويميل الكئيب بوصفه لنفسه بعدة صفات متعلقة بالفشل، كأن يقول: "أنا فاشل"، ونتيجةً لذلك تسيطر عليه مشاعر الإحباط وشدة الحساسية.

2. الاكتئاب الشديد:

  يكون المصابون بهذا النوع من الاكتئاب تحت قسوة تأنيب الضمير، واتهام أنفسهم بأنهم السبب في مصائب العالم، ويكثرون من طلب العفو والمغفرة لشعورهم بالذنب. ويميل هؤلاء إلى العزلة والانطواء، والتهرب من الاتصال بالآخرين، ويتميزون بقلة الانتباه، وفي بعض الحالات تؤدي بهم الحالة إلى الانتحار أو الاعتداء على الآخرين.

 

3. اكتئاب الشيخوخة:

  ينتج هذا النوع عن الخمول في الغدد وقلة إفرازها واضمحلال القوى الجسدية والعقلية التي يتعرض إليها الكبار في السن. يتميز المكتئب بأنه يستطيع أن يعمل ما يُطلب منه لكن لا تكون لديه رغبة في ذلك، أما عند الشيخوخة فإنه لا يستطيع العمل فعلاً.

 

4. اكتئاب الأزمات أو الاكتئاب التفاعلي:

  يتولد من جراء الأزمات أو الصدمات البيئية والاجتماعية كالحروب والزلازل والبراكين، وهو له علاقة بالتعلم الشَّرطي.

 

5. الاكتئاب المزمن:

  يتميز هذا النوع  بطول فترة الاكتئاب التي يعانيها المريض.

 

6. الاكتئاب الانطوائي:

  يطلق عليه الذهول الاكتئابي الذي يُعتبر من أشدّ الحالات خطورة، ويؤدي إلى الانطوائية والامتناع عن الطعام والشراب، والامتناع عن الكلام مع الرغبة الشديدة في تعذيب النفس والموت، وذلك بسبب الشعور بالذنب وتأنيب الضمير لذنب لم يقترفه، أو اقترفه في الماضي.

 

أعراض الاكتئاب

  اضطراب الاكتئاب هو مرض شامل يؤثر في الجسم والمزاج والأفكار. أهم الأعراض:

1. الشعور بالتعب والإرهاق وقلة الحركة، ويطلق عليه بالجمود الحركي، وقلة النشاط الاجتماعي والتكاسل.

2. الشعور بالحزن والهم والاكتئاب، ويكون حزيناً حتى في أوقات الفرح والمرح.

3. البطء في التفكير، وميل المريض للبقاء في نفس المكان لفترة طويلة، ويكون كلامه بطيئاً، ويميل إلى العزلة والانسحاب من المجتمع.

4. الشعور بالنقص وعدم الاهتمام بالبيئة، واحتقار الذات.

5. ظهور أعراض مثل عدم التوازن، ويظهر كأن هموم الدنيا أهلكته.

6. الشعور بالضعف الجنسي لدى الرجال.

7. نقص فعالية الجهاز الهضمي مثل فقدان الشهية الذي يؤدي إلى نقصان الوزن.

 

لماذا يصاب الناس بالاكتئاب؟

لا يمكن الإشارة إلى سببٍ واحد يؤدي إلى الاكتئاب، ولكن عدّة عوامل تؤدي إلى الاكتئاب، منها:

1- العامل البيولوجي عند بعض المرضى، كالوراثة.

2-  الضغوطات البيئية من ناحية أخرى، مثل الزواج والطلاق والطرد من العمل أو فقدان شخص عزيز.

وأحياناً يكون سبب الاكتئاب بيولوجياً ونفسياً في آنٍ واحد.

 إن للاستعداد دور هام في ظهور الاكتئاب. واعتبر فرويد الاكتئاب أنه وسيلة دفاعية لا شعورية تسيطر على الفرد، واعتبره السلوكيون بأنه تعلُّم خاطئ. والحرمان العاطفي والقسوة لهما دور هام في الشعور بالاكتئاب، وقد يشعر المسن باليأس نتيجةً للوحدة والعزلة وضياع شبابه فيلجأ إلى أحلام اليقظة لحل مشاكله.

 

علاج الاكتئاب

  في حالات الاكتئاب يكون المريض ملمّاً بمرضه، ويطلب العلاج، وهذا يتطلب رعاية نفسية وطبية واجتماعية بالإضافة إلى الدعم الأسري:

1. استعمال الإيحاء مثل التنويم المغناطيسي.

2. استعمال مضادات الاكتئاب بموافقة الطبيب.

3. التأكيد على الجانب الإيجابي لدى المريض وزيادة ثقته بنفسه.

4. الترفيه والترويح عن النفس، والتشجيع على ممارسة النشاطات المختلفة كالرياضة والقراءة والاسترخاء المسلي اليومي.

5. العلاج الديني وذلك بسماع آيات القرآن الكريم وممارسة الطقوس الدينية وقصص الصحابة وحضور الندوات في المساجد.

6.  العلاج بالصدمات الكهربائية إن لم تنفع جميع هذه الوسائل.

7. مراقبة المريض الذي ينوي الانتحار، ونسبته أكثر عند الرجال من النساء وتشجيع المريض على العلاج.

   حول العلاج الإسلامي لظاهرة الاكتئاب توجهتُ للشيخ حماد أبو دعابس، فقال إن هناك وسائل إسلامية ناجعة لتفادي الاكتئاب وكثيرٍ من الإشكالات النفسية الأخرى ومن بينها:1- الإيمان بالقدر  2- الثقة بالله تعالى وحُسن الظن به، مما يجعل الانسان يتفاءل في تغير الحال إلى أفضل منه 3- كثرة الذكر لله تعالى، وسماع القرآن الكريم لقوله تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب" 4- الاستفادة من سيرة النبي الكريم وسير الصحابة والسلف الصالح في صبرهم على البلاء وتعاملهم معه بصورة إيجابية  5- نمط الحياة الاجتماعية والأسرية في المجتمع المسلم التي تحفظ للكبير مكانته الاجتماعية، ولا تتركه في عزلةٍ ليقاسي همومه وحده.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007