|
أمس
الاثنين:
المحكمة العليا تنظر في الاستئناف الذي
قدّمه مركز "عدالة" على القرار بعدم ربط القرى غير المُعترف بها في النقب بشبكة
المياه
نظرت
المحكمة العليا أمس الاثنين في الاستئناف الذي
قدّمه مركز "عدالة" على قرار المحكمة المركزية في حيفا التي نظرت في الالتماس
الذي قدّمه "عدالة" ضدّ قرار مفوض المياة ودائرة أراضي إسرائيل، والذي يقضي
بعدم تزويد سكان القرى غير معترف بها في النقب بمياه الشرب.
وقال المحامي عادل بدير في ختام النقاش في حديثه لـ"أخبار النقب" إنه بانتظار
صدور القرار من قبل المحكمة.
وكان مركز عدالة قدّم للمحكمة العليا استئنافاً على قرار المحكمة المركزية في
حيفا (بجلستها كمحكمة لشئون
المياه) في الالتماس الذي قدمه عدالة ضد قرار مفوض المياه ودائرة أراضي إسرائيل
الذي
يقضي بعدم تزويد سكان القرى غير معترف بها في النقب بمياه الشرب (استئناف مدني
06/9535
عبد
الله أبو مساعد وآخرون ضد مفوّض المياه ودائرة أراضي إسرائيل). وكان
مركز
"عدالة" قد قدّم في 2 كانون الأول 2007 تلخيصاته للمحكمة العليا في هذا
الاستئناف.
ويشار هنا أن السكان المذكورين يحصلون على المياه عبر أنابيب بلاستيكية أو
خزّانات مياه غير نظيفة
مصنوعة من المعدن تُنقل فيها المياه من نقاط قريبة لشارع رئيس بعيدة عن بيوتهم،
ويسبب هذا الوضع مخاطر صحّية ومصاعب يومية.
وكان
مركز
عدالة قدّم في العام 2001 التماساً للمحكمة العليا طالب فيه بربط سبع بلدات غير
معترف بها في النقب بشبكة المياه القطرية. ورفضت المحكمة العليا هذا الالتماس
في شباط من العام 2003، وأشارت إلى أنه يتعيّن على العائلات التوجّه بشكل فردي
إلى"
لجنة
المياه" التي أقيمت في أعقاب هذا الالتماس بغية تقديم دعاوى بكل ما يتعلّق
بتوفير المياه. بعد ذلك، قدّم ستة مواطنين من القرى غير المعترف بها طلباتٍ
للجنة
المياه باسمهم وباسم عوائلهم، إلا أنّ هذه اللجنة التابعة لـ "مديريّة النهوض
بالبدو" أوصت مفوض المياه برفض هذه الطلبات. وبالفعل قام مفوض المياه برفض
الطلبات
دون
أن يسوغ قراره هذا.
وادعت "مديريّة النهوض بالبدو" أنّ سبب رفض الطلبات المذكورة هو أنّ بإمكان
السكان العرب
البدو الانتقال إلى السكن في أماكن أخرى تم بناؤها وفق قوانين التخطيط والبناء،
وهي بالتالي مرتبطة بشبكتي المياه والكهرباء وبالخدمات الضرورية الأخرى.
وبعد
رفض
الطلبات قدّم السكان دعوى للمحكمة المركزية في حيفا (بانعقادها كمحكمة لشئون
المياه) دحضوا فيها ادعاءات مفوض المياه على المستوى المبدئي والمستوى الإداري.
فقد
هاجم
السكان أولاً اشتراط مفوض المياه تزويدهم بالمياه بانتقالهم للسكن في أماكن
أخرى. أما على المستوى الإداري، فقد ادعى السكان أنّ قرار مفوض المياه يجب أن
يكون قراراً مستقلاً، بعكس ما حدث في هذه الحالة، حيث اعتمد قرار مفوض المياه
على لجنة المياه.
ورفضت
محكمة شئون المياه في التاسع من أيلول 2006 الدعوى التي قدمها السكان. وجاء في
قرار
المحكمة أنّ مفوض المياه لم يخطئ في قراره وأنّ "من وراء الدعوى لتزويد السكان
بمياه الشرب هنالك مسألة شائكة وهي مسألة تنظيم الاستيطان البدوي في النقب،
وعليه
فإنّ
مفوض المياه والمحكمة غير مخوّلين للتدخل في هذه المسألة".
وفي
نفس
الشهر استأنف عدالة باسم السكان على قرار المحكمة المركزية، وادعى في التلخيصات
التي
قدمها للمحكمة أنّ سكان القرى غير المعترف بها يعيشون في قراهم منذ أجيال،
وحتى
قبل عام 1948، وجاء فيها: "لم تترك هذه العوائل أراضيها ولم تنتقل للسكن فيها
من مراكز
تركيز البدو التي أقامتها إسرائيل"، وجاء أيضاً: "إنّ الاعتبار الأساسي من وراء
رفض طلبات
السكان هو الضغط عليهم حتى ينتقلوا إلى السكن في هذه المراكز، مما يمس بحقهم
الأساسي في الكرامة"، وجاء كذلك: "إنّ عدم تزويد القرى غير
المعترف بها بمياه الشرب هو عملياً عقابٌ قاسٍ وغير قانوني البتة".
وأضاف مركز عدالة "إنّ الحق في الحصول على مياه الشرب هو أحد الحقوق الأساسية
الدستورية، الذي
ينبثق من الحق الدستوري في الحياة والحق في الكرامة والمساواة. ويتطرق البند 3
من
قانون المياه الذي سن في العام 1956 على أنّ "لكل إنسان الحق في الحصول
على
المياه واستعمالها".
وشدد
مركز
عدالة على أنّ تهرب الدولة من القيام بواجبها وتزويد السكان بمياه الشرب، في
الوقت
الذي
تزود فيه المزارع الفرديّة في النقب بالمياه، يميِّز سكان القرى غير المعترف
بها
ويمس
بحقهم في المساواة. والمزارع الفردية هذه مبنية على آلاف الدونمات لعدد
قليل
من العائلات من دون تصاريح بناء ومن دون نشر مناقصات، وبالرغم من ذلك فهي
مربوطة بشبكة المياه والكهرباء والهاتف وغيرها من الخدمات الضرورية.
وشدد
عدالة على أنّ عدم تزويد سكان القرى غير المعترف بها بالمياه يمس بحقوق الأطفال
والنساء، ويناقض التشريعات المختلفة حول حقوق الأطفال ومعاهدة الأمم المتحدة
بخصوص
حقوق
الطفل التي تمنع أي مس في حق الأطفال في التطور والتقدم، لأسباب لا تتعلق بهم.
وجاء
أيضاً في ادعاءات عدالة أنّ استخدام مورد المياه، الذي هو موردٌ عام وفق
التعريف ووفق
القانون، وتسخيره لتهديد السكان العرب البدو في النقب من أجل تحقيق أهداف
الدولة
ونقل
السكان البدو إلى مراكز سكنية أخرى، هو غير قانوني.
|