|
قاعات اللياقة البدنية... موضة جديدة أم رياضة مهنية؟!
تقرير: أنس أبو دعابس
.JPG)
لا تخفى على أحدٍ أهميةُ الرياضة بالنسبة لصحة الإنسان وحياته
بشكلٍ عام، فلذلك يسعى الكثيرون من الصغار والكبار إلى إعطاء الرياضة جانباً من
وقتهم الأسبوعي، بل حتى اليومي.
لكن ليس بمقدور الجميع المحافظة على الرشاقة أو أداء رياضةٍ
ما من أنواع الرياضة التي تحتاج للياقة عالية ككرة القدم أو السلة أو السباحة
وغيرها، ولا يمنعهم ذلك من أداء تمارين رياضية مثل المشي والجري وغيرها من
الأمور التي يستطيع القيام بها حتى كبار السن.
لهذه الأسباب وُجدت قاعات اللياقة البدنية التي تعطي الإجابة
للراغبين بالتدريب والتمرين، في مكانٍ مغلق وتحت تدريب مهني.
وموضوع قاعات اللياقة البدنية في الوسط العربي عامة وفي النقب
خاصة، كان غيرَ بارز، لكنه بصدد التوسع في الآونة الأخيرة. فالشباب، وحتى
الكبار يلتحقون بهذه النوادي بشكلٍ ملفتٍ للنظر، يزداد يوماً بعد يوم. منهم من
يجد النوادي الموجودة في المدن والقرى العربية عنواناً له، ومنهم من يلجأ إلى
بئر السبع وبلدان يهودية أخرى لأسباب متعددة. ومع الأسف فهناك بعضٌ من قرانا
البدوية التي لا توجد فيها قاعات لياقة بدنية بتاتاً.
خمس قاعات في رهط
في هذا السياق، هناك العديد من القاعات الرياضية التي تبنى
وتقام في الآونة الأخيرة. فمدينة رهط مثلاً فيها ثلاثة أندية للرجال إضافةً إلى
قاعتين للنساء، والعدد في ازدياد. تحدثنا إلى مدرب اللياقة البدنية العريق وذي
الخبرة حسن زويِّد العبيد، الذي يدير أيضاً قاعة الرازي الرياضية في رهط، حول
هذه الظاهرة فقال: "لا شك أننا نلحظ إقبالاً شديداً على هذا الصعيد ابتداءً من
طلاب الثانوية وحتى كبار السن. نحاول أن نلبي جميع متطلبات المتدربين، والبلدية
تدعم هذا الموضوع بشكلٍ مباشر ولا يكاد ينقص شيء. مع هذا كله فهناك بعض
الصعوبات: منها انعدام وجود المدربين والمرشدين المهنيين، وقلة الوعي لأهمية
الرياضة، وعدم الجدّية في الغالب. أدعو الشباب الذين يجدون أن بمقدورهم التعليم
والحصول على شهادات "مرشدين مؤهلين في اللياقة البدنية" إلى الالتحاق بالدورات
العديدة التي ندعو إليها طوال العام".
وأضاف حسن زويّد: "من الجدير ذكره أن قاعات اللياقة البدنية
لا تنقصها كماليات أخرى هي بمثابة حافز آخر مثل – الساونا، والمياه الساخنة،
وشاشات التلفزيون، والموسيقى وكماليات أخرى تتعدد وتختلف بين كل نادٍ وآخر،
والتي تحتاج إلى الكثير من التكاليف والصيانة".
وحول أسعار الاشتراك يقول: "الأسعار التي يحتاج إلى دفعها
المشاركون ليست باهظة مقارنةً بما يتقاضاه أصحاب القاعات في أماكن أخرى، أضف
إلى ذلك أن الشروط لا تقتضي المكوث مدةً زمنية طويلة. أما ما يؤدي إلى أن يسافر
الشباب إلى مدن يهودية أخرى مثل بئر السبع للتدريب هناك فهو أن القاعات هناك
تعمل طوال الأسبوع ولساعات متأخرة نوعاً ماً، مقارنةً بالقرى العربية التي لا
تعمل فيها القاعات يومي السبت والجمعة. هذا إضافةً إلى قلة المدربين المهنيين
كما سبق وذكرتُ".
.JPG)
لياقة وصحة
من الناحية الصحية فإنّ أداء الرياضة بشكل صحيح يعود بالفوائد
الجمة التي من الصعب حصرها هنا، إلا أن أهمها – القوة، وتحمل القلب والرئتين،
والمحافظة على سرعة البديهة، والمرونة، وتخفيف الوزن، وهذا الأخير يجلب العديد
من المشاركين والمشاركات.
قاعات اللياقة البدنية في اعتقاد البعض هي بمثابة قاعة تدريب
لممارسي رياضة "كمال الأجسام" فقط، إلا أن هذا المنظور خاطئ. صحيحٌ أن الكثير
من المشاركين يأتون إلى القاعات لهذا السبب، إنما القاعات البدنية كما ذكرنا
تعود بفوائد كبيرة لأيّ ممارسٍ للرياضة. أما بما يتعلق بكمال الأجسام فهنالك
عدة شباب من أبناء النقب الذين يمارسون هذه الرياضة، بل ويشارك بعضهم في
مسابقات على المستوى العربي والبلاد، على مستوى الرجال والشباب أيضاً. وعلى
سبيل المثال فقد فاز الشاب محمد القريناوي بمسابقة رفع الأثقال التي أقيمت في
عراد العام الماضي على المركز الثالث، وهو ينتظر مسابقاتٍ أخرى آملا أن يكون
بمقدوره رفع أوزان أكبر.
المشاركون منهم من هو مثابر ولا ينقطع عن القاعات الرياضية
لسنين طويلة ومنهم من يأتي إلى فترة وجيزة ثم يترك. أحد الممارسين المثابرين
الذين قابلناهم هو حمدان الضريبي الذي حدثنا عن رأيه: "أنا أتدرب في قاعات
اللياقة البدنية منذ عدة سنين، ونلاحظ ازدياداً في المشاركين. بعد أن بدأتُ
التدريب ساعدني هذا على الإقلاع عن التدخين والصحة الجيدة. مقارنة بقاعات خارج
المدن العربية فإن القاعات هنا تعاني من بعض المشاكل وهي ضيق المكان، وقلة
المعدات نسبياً وقلة المدربين والنظام. أدعو الجميع إلى الانضمام إلى مثل هذه
القاعات وخاصة لما تعود به من الفوائد الجسمية والصحية".
النساء أيضاً
على الصعيد النسائي فإنّ الأمر لا يختلف كثيراً، فالإقبال على
المراكز التي تُفتح كبير، إلا أن القاعات التي تعتني بالرياضة النسائية قليلة،
ومن أسباب ذلك عدم وجود أو قلة المدربات العربيات المؤهلات مهنياً للإرشاد في
مجال اللياقة البدنية النسائية. لهذا السبب فإنّ المجالس المحلية تجد صعوبةً في
فتح مثل هذه المراكز النسائية، الأمر الذي يدعو إلى فتح قاعات لياقة بدنية
للنساء بشكل خصوصي وعلى نفقة أشخاص بشكل ذاتي. سارة، هي إحدى اللواتي يتدربن في
القاعات المخصصة للنساء، والتي تقول: "من الصعب الالتحاق بمثل هذه النوادي، فهي
قليلة في النقب، والمدربات على الأغلب يهوديات ومن الصعب على بعض النساء
التفاهم معهن. إضافة إلى أن الأسعار المخصصة للنساء ليست رخيصة وهذا يعود إلى
أن هذه القاعات هي خصوصية وأصحابها لا يلقون الدعم من المجالس. كثير من النساء
يضطررن إلى شراء معدّات للجري في البيت للممارسة الرياضة. آمل أن يتغير الحال
إلى أحسن إن شاء الله في المستقبل القريب، وأن تفتتح مراكز نسائية عن طريق
المجالس المحلية وتكون هناك مرشدات عربيات".
شراء معدّاتٍ للبيت
المتاعب التي تمرّ بها النساء، إضافةً إلى المسنين الذين لا
يرتاحون لممارسة الرياضة مع الشباب وغيرها تؤدي إلى شراء معدات رياضية بيتية
وممارسة الرياضة في البيت.
تحدثنا إلى علي أبو دعابس صاحب محل "سبورتانا" في رهط لتسويق
معدات اللياقة البدنية عن هذه الظاهرة، فأشار قائلا: "العديد من النساء والرجال
خاصة الذين لا يجدون الوقت للذهاب إلى قاعات اللياقة البدنية، وغيرهم الذين
يريدون معالجة السمنة الزائدة يقومون باقتناء الأجهزة الرياضية. أكثر الأنواع
شهرة والتي تحظى بإقبال شديد هي أجهزة المشي والجري، وجهاز تمرين اليدين
والرجلين. أسعار هذه المعدّات معقولة مقارنةً بما يتطلبه المشترك في مجالاتٍ
أخرى في الرياضة، إضافةً إلى أن الأجهزة قد يستخدمها جميع أفراد العائلة".
وأخيراً..
نحن بدورنا ننصحكم بممارسة الرياضة على أي صعيد كان، بيتياً
أم مهنياً، فإنّ هذا سيعود عليكم بصحة الجسد الذي استأمننا المولى عز وجلّ
عليه، إضافةً إلى الكثير من الأمور المفيدة مثل استغلال أوقات الفراغ بما يفيد
وراحة النفس والمتعة وغيرها.
|