العدد  488     الثلاثاء 1/4/2008    24 ربيع الأول 1429 هـ

د. دال نقطة

في كل محطةٍ من محطّات هذه الزاوية، نلتقي أحد أبناء الجنوب الذي يحمل شهادة الدكتوراة، ونسأله عن شخصه وعن مجتمعه، وعن عطائه لهذا المجتمع

يجري اللقاءات: هيثم الهواشلة

 

لقاء مع الدكتور عامر أبو قرن

بطاقة تعريف

عامر سالم أبو قرن، من مواليد غزة عام 1969، من سكان اللقية اليوم، متزوج وأب لابن واحد.

 

الدراسة الابتدائية

  درستُ الابتدائية في مدرسة اللقية الابتدائية، ولم أدرس في تلك المرحلة الصفَّ الرابع فقد رُفّعت من الصف الثالث مباشرةً للصف الخامس، ولم أدرس كذلك الصف السادس، بل رُفّعت إلى الصف السابع، والسبب في ذلك هو تميزي وتحصيلي العالي، وكان هذا التغيير الذي حدث بمثابة الصدمة بالنسبة لي لأنني أُجبرت على الاندماج في بيئةٍ جديدة. وأذكر اليوم الأول الذي دخلتُ فيه الصف السابع حيث صادف ذلك درسَ الجغرافيا، وكان المعلم قد كلّف الطلاب بوظيفةٍ بيتية، وبما أن هذا أولُ درسٍ لي في هذا الصف فإنه لم يكن لديّ علمٌ بما كُلفوا به، فبدأتُ بالبكاء وتذرعت للمعلم بأني جديد.

  إستمريت معهم حتى الصف التاسع على الرغم من أنني أصغر منهم بسنتين، وكان أكثرهم أكبر من جيل طلاب الصف السابع، فكنت أشعر أنني أدرس مع رجالٍ بينما كنت ولداً، إلا أن هذا الشيء لم يحدّ من تحصيلي الدراسي، فقد بقيت متميزاً وحاصلاً على المرتبة الأولى في الصف حتى أنهيت.

   ما بقي في مخيلتي من تلك الفترة أنّ أخاً لي كان يكتب شِعراً، وكان دائماً يناديني لأكتب قصائده بيديّ لأن خطي كان ممتازاً. وأذكر كذلك أنّ رجلاً من كفر قاسم صاحب مكتبة كان يأتي في سيارة صفراء يبيع الكتب، فكنتُ أشتري منه كتباً بقدر ما أملك من مال، فطوّر ذلك من شخصيتي. كما أنه حسّن من مستواي في اللغة العبرية أن كل صحيفة كان يحضرها أحد أخوتي باللغة العبرية كنت أقرأها من أول صفحة إلى آخر صفحة، بالإضافة إلى مطالعتي لبعض المجلات والصحف التي كانت ترد من مصر مثل "روز اليوسف" و"أخبار اليوم".

 

المرحلة الثانوية

  في البداية سجلتُ لمدرسة كسيفة الثانوية، ولكن بسبب عدم وجود علامة واقية قررتُ الذهاب إلى الطيرة لإكمال دراستي هناك. كان عمري آنذلك ثلاث عشرة سنة، وتخصصت في فرع بيولوجيا. واجهتُ صعوبةً بالغة في البداية لصغر سني وقلة خبرتي، ففي أحد الأيام تركني شريكي في السكن لمدة شهر كامل فبقيت لوحدي في البيت الذي نستأجره وخاصة أن بعض المدمنين لا يروق لهم السهر إلا أمام بيتنا!.

  كنتُ ممتازاً في تحصيلي، تعلمتُ العيش باستقلالية، كل الأعباء ملقاة علي، كنت مجبراً على التأقلم مع المجتمع الجديد، وكان لتلك الفترة أثرٌ كبيرٌ عليَّ وعلى نفسيتي وشخصيتي. أنهيتُ في سنة 1985 ببجروتٍ كامل أهّلني لدخول الجامعة.

 

اللقب الأول

  بدأت السنة الأولى في جامعة بن غوريون في بئر السبع وعمري 16 سنة، وسجلتُ لموضوع الاقتصاد بدون أيِّ توجيهٍ أو إرشاد، فأنا أحسد الطلاب اليوم على ما يلقونه من توعية وإرشاد. كانت الدراسة في اللقب الأول صعبة، لأنني في مجتمعٍ جديدٍ آخر، ووسط أناسٍ جدد، وما زاد الأمر تعقيداً هو التخصص في هذا المجال الذي لا يخفى على أحد ما فيه من صعوبة.

  لم أحصل على أيّ منحة، وكانت أمي هي التي تصرف عليّ وعلى تعليمي لأنني تربيتُ يتيماً، فقد توفي والدي رحمه الله وأنا ابن أربع سنوات، واضطرني هذا الحال إلى العمل في العطل الصيفية لتغطية متطلبات الدراسة، فلم يكن الظرف الاقتصادي سهلاً، ولكني والحمد لله أنهيتُ بامتياز بعد أربع سنوات، أيفأنهيت سنة 1990.

 

اللقب الثاني

  دخلت مباشرةً بعد إنهائي للقب الأول لدراسة اللقب الثاني، وعملتُ في تلك الفترة أيضاً كمساعد محاضر. ما دفعني لإكمال دراستي هو عدم عثوري على عملٍ في تخصصي، فمجالات العمل كانت شبه معدومة، ولهذا كان إكمال اللقب الثاني في نفس التخصص لأنني أحببته أولاً، وثانياً لأنه كان من السهل عليّ الدخول فيه.

  خلال سنتين أنهيت كل الدورات المطلوبة مني، وتزامن ذلك مع عملي ضمن مجموعة باحثين تبحث في اقتصاد الضفة والقطاع، وكان بحثي أيضاً في هذا المجال، وبدأتُ في تلك الفترة أدرِّس في مدرسة كسيفة الثانوية في موضوعي الاقتصاد والحسابات، لمدة ثلاث سنوات.

 

اللقب الثالث

  كانت عندي رغبة مستمرة في أن أدرس خارج البلاد، وخاصة في الولايات المتحدة. في بداية سنة 1995 اجتهدت أن أنهي رسالة الماجستير التي كانت شبه جاهزة، لكي يتسنى لي السفر لدراسة الدكتوراة، وكنتُ قد حظيتُ بتشجيعٍ من المحاضرين. ولأنّ معدلي في اللقب الثاني كان 95، فقد سجلتُ لمنحة من صندوق "فولبرايت"، فتم قبولي، وتولوا هم عملية التسجل، وسافرت في أواخر تلك السنة إلى ولاية ماساسوستشس حيث التحقت بجامعة نورث ايسترن.

  أكملت في الموضوع نفسه. في البداية وقف أمامي هناك حاجزُ اللغة، فتعلمت اللغة الإنجليزية خلال مدة شهرين في ولاية كاليفورنيا، مما حسّن عندي اللغة بشكل جيّد، وخاصةً في السماع والمحادثة.

  بدأت الدراسة واستطعت خلال سنتين أن أنهي كل المواد المطلوبة مني باستثناء الرسالة، فبدأتُ بكتابة الرسالة مع بداية تدريسي في الجامعة نفسها. درّست فيها حتى سنة 2002، وكان ذلك بقصدٍ مني، لأنني كنت أبحث عن مجالات أخرى للعمل.

  من أهم الأشياء التي استفدتها، أنني تعرفت على أناسٍ جدد من جميع أنحاء العالم، واطلعتُ على ثقافاتٍ مختلفة، فكانت الولاية التي درست فيها تحتوي على أكثر من 60 جامعة وكلية، وفيها أيضاً أفضل المستشفيات في العالم، وهي مشهورة بكثرة جامعاتها ومستشفياتها، وفيها جالياتٌ من كل دول العالم، وانعكس ذلك عليَّ بأن وسَّع آفاقي وثقافتي.

  في تلك المرحلة شعرتُ أني أعمل كباحثٍ وخاصّةً وسط الظروف والوسائل الهائلة المتاحة هناك، فتشعر أنك تجد ما تريده، إذ باستطاعتك الذهاب إلى محاضراتٍ في جميع المجالات، فالحياة لم تكن صعبةً بل كنتُ مرتاحاً.

  كانت رسالتي في موضوع اقتصاد الشرق الأوسط، وعن النمو الاقتصادي بالأخص، والعوامل التي تؤثر على النمو الاقتصادي.

 

العودة بعد طول غياب

  عندما رجعت سنة 2002 كانت قد حدثت في البلاد عدة تغييرات وفي عدة مجالات، ومن الناحية السياسية بالذات، ولعل هذا الشعور نشأ عندي بسبب تعودي على الحياة والنظام في الخارج، فعدتُ إلى جامعة بئر السبع ودخلت مرحلة البحث (البوستدكتوراة)، واستمر الحال على هذه الشاكلة لمدة سنتين تقدمتُ خلالها لمنحة "معوف" وهي منحة لمن يملكون الدكتوراة على أساس مساعدتهم في البدء في دراستهم الجامعية دون تكلفة من جانب الجامعة، وهي منحة ممتازة، منحة تنافسية حصلتُ عليها وبدأت سنة 2004 كمحاضر في الجامعة في موضوع الاقتصاد وفي تخصص النمو والتنمية الاقتصادية.

 

تطوع من أجل المجتمع

* كنت أنظم وأعطي لطلاب الثانوية دروس مساعدة وتقوية في الرياضيات.

* أنا عضو في جمعية "عهد" الأكاديمية، ولكنني لست فعالاً بالدرجة التي تحقق الرضى، لأنني مشغول، وأنا في مرحلة ضيقة من حيث الوقت والفراغ، وكنت أود أن أساهم بشكل أكبر في الرابطة ولكن هذا ما أقدر عليه حالياً.

* عملتُ أيضا في المركز البدوي في لجنة المالية، والآن أنا عضو مركز الأبحاث في المركز.

 

كيف تقرأ وضع التعليم في النقب؟

  وضع التعليم بائس جداً، ولعله يتدهور، وما يحز في نفسي هو أمر الثانويات خاصة، وما يحدث في الكثير منها من غشٍّ ونقل، فقد أصبح شيئاً طبيعياً، وأصبح الطلاب يلعبون ليلة امتحان البجروت، بينما في زماننا كنا قبل الامتحان بأسبوع نرتجف هيبةً منه.

  يجب أن يكون هناك تغييرٌ وتحسين، لكن السؤال كيف؟. في الحقيقة وصلت إلى درجة اليأس من إمكانية تحسين الوضع القائم، فالتغيير يجب أن يبدأ من البيت، مع العلم أنّ موضوع القراءة وثقافة القراءة والمكتبة معدومٌ لدينا. أذكر أنني في المرحلة الثانوية قرأت كل المكتبة في المدرسة فلم يبق كتابٌ لم أقرأه!.

  بعد الأهل تنتقل المسؤولية إلى المدرسة، ثم إلى المجتمع ككلّ، الذي يجب أن يعمل على تغيير واقع التعليم، فمجتمعنا مليءٌ بالمفاهيم المغلوطة، ولعل السبب أننا أخذنا قيماً غريبةً بالنسبة لنا.

  أما بالنسبة للمدارس الابتدائية وتأهيل المعلمين إليها فإنّه غيرُ كافٍ، فقد صارت دور المعلمين هي للطلاب الذين لا يملكون القدرة على الدخول إلى الجامعة، بعكس غالبية دول العالم التي يذهب فيها المعلمون إلى أفضل وأقوى الجامعات، فالطالب الضعيف يكوِّن ويبني أساساً ضعيفاً.

  كل المراحل فيها ضعف، يأتي الطلاب إلى الجامعة بعلامات بجروت فوق الـ 100، وبسيخومتري في حدود الـ 400، فيضطرهم ذلك للذهاب إلى مواضيع الآداب، وحتى في هذه التخصصات لا يستطيعون الاستمرار. قبل عدة سنوات قبلنا ثمانية طلاب بدو في هذا القسم، ولم ينجح أحد، وهذه السنة قبلنا أربعة وقمنا بعمل تحضير لهم لمدة أسبوعين في موضوع الاقتصاد.

لا توجد عند الشباب والطلاب رغبةٌ في التعليم، وأصبحوا أكثر مادّيةً، والتعليم كتعليم غير موضوع في الدرجات الأولى من سلم الأولويات عندهم، ونفتقر إلى القوى التي تدعم وتشجع على التعليم.

 

نصائح للطلاب

* أن يقرأ الطالب قراءاتٍ ثقافية في المجالات المختلفة قدر المستطاع.

* أقول للطالب: حتى لو كان مستواك التعليمي غير عالٍ، ولكن الرغبة موجودة، فهناك أملٌ في النجاح. عليك أن لا تيأس، فهناك من الطلاب من يسافرون إلى الخارج، ومستواهم ليس بالقوي، ويتمكنون بسبب الإرادة والعزم والإصرار أن يصلوا إلى ما يريدون.. كثيرٌ منهم نجحوا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه وتأهلوا رغم جميع السلبيات والمعوقات الموجودة.

* هناك ظن خاطئ عند الطلاب أن الجامعة على نفس نمط الثانوية، وهو ما يوقعهم في الإشكالات والصعوبات.

* يجب أن تتنافس وأن تثبت نفسك، والتعليم هو الحل الوحيد.

 

عَ السريع.. ماذا يعني لك ذلك؟

الغربة؟ تجارب

الحاسوب؟ أمل

السياسة؟ وسخ

التربية؟ أساس

القلم؟ وسيلة

تعدد الزوجات؟ ممنوع

البنك؟ مصيبة لا بد منها

نهاية الأسبوع؟ من المفروض أن تكون راحة

الكتاب؟ صديق

الأم؟ ينبوع

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007