العدد  490     الثلاثاء 15/4/2008    9 ربيع الآخر 1429 هـ

أبو تلول.. قرية على طريق الاعتراف والتخطيط العصريّ

تقرير: أكرم العمرني

  يبحث سكان القرى غير المعترف بها للاعتراف بهم جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً، طامحين بذلك لتوفير حياةٍ مستقرةٍ كريمةٍ لهم ولأبنائهم، وإيقاف مسلسل المعاناة الذي يعيشونه منذ قيام الدولة.

  إحدى القرى التي لا زالت تنتظر تحقيق الاعتراف والانتقال إلى وضعٍ أفضل، هي قريةُ أبو تلول التي تقع في مكانٍ هام على الطريق الذي يربط بئر السبع بمدينة ديمونا.

  قبل نحو سنتين اعترفت لجان التخطيط بشكلٍ مبدئيٍّ بالقرية، لكن الأمور تسير بخطواتٍ بطيئةٍ متلكئة، تماماً كما هو حالُ التخطيط في البلدان العربية عامة.

  في الأسبوع الماضي التقينا ابن القرية عطيه الأعسم، ليحدثنا عما وصلت إليه إجراءاتُ التخطيط، فكان هذا اللقاء معه كأحد السكان المحليين الناشطين، وعلى اعتبار أنه رئيس اللجنة المحلية في أبو تلول، ومُركّز للجنة الأربعين في الجنوب، وكان رئيساً للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، إضافةً إلى كونه إمام لمسجد "الرحمن" في القرية.

 

أبو تلول التاريخية

  يقول عطيه الأعسم، إنّ سبب تسمية القرية بهذا الاسم يجد تفسيراً له من خلال روايتين: الأولى لكثرة التلال الموجودة فيها، والرواية الأخرى أنها مشتقة من اللهجة العامية، حيث أن كلمة "تل" تعني "الكثير"، وحيث أن المنطقة كانت على طريقٍ تجاريٍّ يربط  الحجاز بغزة.

  ويضيف: كان بالإمكان أن نطلق على القرية الجديدة التي تتشكّل معالمها اليوم تسميةً عائلية، إلا أننا اخترنا اسماً جغرافياً جامعاً لكل من يقطن القرية. فأبو تلول منطقةٌ كبيرة تضم بداخلها مناطق أخرى لها أسماؤها، حيث أن العرب يسمون كل منطقة صغيرة باسمٍ خاص بها.

عطيه الأعسم

  تقع قرية أبو تلول شرقي بئر السبع، على بعد نحو 15 كم، وتربض جنوب طريق بئر السبع ديمونا. تحدّها من الجنوب منطقةٌ عسكرية على أرضٍ صودرت من القرية عام 1978 بعد اتفاقية السلام التي أبرمت مع مصر حيث صادرت الدولة آنذاك 56000 دونم من أراضي القرية ومن قرية وادي المشاش ومنطقة الرميل التابعة لقرية أم متنان، وبالتالي فقد تحرّك الناس إلى شماليّ المنطقة المصادرة إلى موقعهم الحالي في وادي أبو تلول. ويحدّ الموقع الحالي من الشرق قريتا أم متنان والمذبح، ومن الغرب صويوين وخشم زنة.

 

السكان

  يبلغ عدد سكان القرية نحو 1700 نسمة، من أبناء عائلات الأعسم، والفيومي، وأبو صلب، والنصاصرة، وأبو كف، وأبو قطيفان، والحميدي.

  ويعاني السكان من عدم ربط القرية بشبكة الكهرباء القُطرية، والحاجة الماسة إلى البنية التحتية حيث تنعدم الطرق المعبدة ولا تتواجد مؤسسات خدماتية كالبريد مثلاً. أما المعاناة الكبرى فهي "قضية الهدم".

  وفي القرية مسجدٌ هو مسجد "الرحمن" بُني عام 1983، كما تتواجد في القرية مدرستان، بالإضافة إلى  بعض الروضات. وفي القرية عيادة لخدمات الصحة الشاملة وهي أول عيادة تأسست في القرى غير المعترف بها وذلك في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ومحطة لرعاية الأم والطفل تأسست في التسعينيات.

 

الاعتراف

  يؤكد عطيه الأعسم إنه يمكن القول أن القرية معترف بها منذ عام 2006، حيث أقرّت الاعترافَ لجنةُ التخطيط اللوائية واللجنة القُطرية. ويضيف: إجتمعنا مع لجنة التخطيط وكتبنا الأهداف المطلوبة في الخارطة الهيكلية، والخطوط الموجِّهة من أجل بلورة شكل القرية ونمط الحياة الزراعي فيها، وقدّمنا مسودةً ما توصّلنا إليه إلى مهندس مجلس أبو بسمة الإقليمي، وإلى المخطط الذي عينته الحكومة وفق عطاءٍ رسميّ، لكنّ شيئاً لم يتقدّم على صعيدي التخطيط والتنفيذ.

  ويقول: كان لنا اجتماعٌ مع المخطط ومع مهندس مجلس أبو بسمة، واتفقنا على أن يكون تعاونٌ بين  السكان من جهة وبين المخطط ومجلس أبو بسمة من جهةٍ أخرى، وذلك لكي نضمن نجاح قرية أبو تلول، لأن البلدات السابقة كانت فاشلة بسبب عدم إشراك السكان في تخطيطها حيث أن الدولة لم تُشرك السكان في تخطيط البلدات المعدّة لإسكانهم.

ورشة محلية مع جمعية "بمكوم"

  ويضيف: هناك بعض الأجسام في الدولة التي تعيق تقدّم التخطيط، وفي المقابل فإن السكّان يحاولون قدر الإمكان تطوير مهاراتهم من أجل الحصول على أفضل تخطيطٍ لقريتهم العتيدة، ولهذا فقد مرّت اللجنة المحلية في أبو تلول بورشة عمل مع جمعية المخططين "بمكوم" حول موضوع التخطيط. وقد كان محور الورشة وضع رؤيةٍ مستقبلية للقرية ونمط الحياة فيها، ومصادر الرزق كالمناطق الصناعية والتجارية. ومن خلال الجلسات تمت بلورة الخطوط العريضة للقرية وتم الاتفاق في اللجنة المحلية على تخصيص أراضٍ عامة بنسبة 40% من الأراضي على أساس حصص كل عائلة، وبحيث تتبرع كل عائلة من أراضيها بقدر حجم العائلة من أجل المصلحة العامة للقرية. لكن الدولة رفضت ذلك وطلبت أن تصبح الأراضي العامة تحت ملكيتها ثم تقيم هي المؤسسات العامة عليها، وهو ما سيتضرر بسببه الكثير من الناس. وقد تم في واقع الأمر حلّ هذه المشكلة، لكن ما زالت هناك عوائق وعقبات تضعها الدولة.

 

بشائر للوصول إلى حلّ

  عن الحلول المطروحة للخروج من عنق الزجاجة، وحلّ أزمة التخطيط في القرية، يقول عطيه الأعسم: قبل أيامٍ اجتمعنا مع المخطط المعيّن من قِبل الدولة، ومهندس مجلس أبو بسمة، ومندوب عن مديرية النهوض بالبدو، كما حضر ممثل عن جمعية "بمكوم"، وتم الاتفاق على التعاون التام بين الأطراف، ونأمل أن تنفرج الأمور.

 

أربعة ملفات pdf عن قرية أبو تلول، وعن عملية التخطيط فيها، والاعتراضات المقدمة للجنة التخطيط اللوائية:

الملف الأول

الملف الثاني

الملف الثالث

الملف الرابع

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007