|
مشاهداتٌ في سوق الطيور في بئر السبع
شاهدها: هيثم الهواشلة

لعلّ البعض يتساءل مستغرباً بعد قراءة عنوان هذه الصفحة: ما
هي سوق الطيور؟ وهل في بئر السبع سوقٌ للطيور؟ حيث أن الكثير من الناس لم يزرها
ولو لمرة واحدة في حياته، ولم يحالفه الحظ في أن يتجول فيها جولةً، ليمتع عينيه
بتلك المناظر الرائعة.
فهي سوقٌ على صغرها، وقلة شهرتها، لها زوارها الخواصّ،
وأناسها الذين لا تشرق عليهم شمسُ كلِّ خميس إلا وهم على ظهر تلك التلة
الصغيرة، إلى الشرق من السوق البلدية في المدينة، يُناظر أحدهم أنواع الحمام،
ويداعب الآخر فروةً ناعمةً لأرنبٍ أحمر أو آخر أسود، بينما يشدّ انتباهك صوتُ
مفاصلةٍ بين بائعٍ ومشترٍ على دجاجة أو دجاجتين....
.JPG)
تاريخ السوق
بينما كنت أتجول بين أقفاص الطيور، وصل بي المسير إلى رجلٍ
جلب أصنافاً غريبةً من الحمام لم تقع عينيّ على مثلها في حياتي، سألته عن أيامه
مع هذه السوق، ومتى بدأت؟ فقال: منذ أن (وعيت على ظهر الدنيا) وأنا أزور هذه
السوق، بائعاً مرةً ومبتاعاً أخرى. لم تكن بهذا الشكل، بل كانت أبسط بكثيرٍ من
ذلك، كل ما فيها بعضُ سلالٍ من البيض البلدي، والقليل من الدجاج.
.JPG)
محتويات السوق
الطيور هي المحتوى الرئيس والمكوِّن الأساس لهذه السوق، فهي
تحوي أصنافاً كثيرةً من الطيور البيتية، وأنواعاً من كل صنفٍ أيضاً. فالحمامُ
مثلاً تجد له عدة أنواع، منها صغير الحجم ومنها الكبير، بما شئت أن ترى من
الألوان، حتى أنك تتساءل: أهذا الطائر من عائلة الحمام؟!.
ومن الطيور أيضاً الدجاج البلدي، والحبش والبط، التي لا تخلو
السوق من بيوضها أيضاً، والكثير من طيور الزينة، بأشكالها وألوانها المختلفة،
وزقزقتها الرقيقة، وتغريدها النديّ. ومن المثير أن تشاهد الطاووس الذي يعتبر من
أغلى أنواع الطيور، وحيث يتفاخر ذكر الطاووس بذيله الجميل عندما يفرشه خلفه،
على شكل دائرةٍ ملونةٍ أبدعها الخالق، فتنعكسُ عليها أشعة الشمس وتضيف إليها
بريقاً ولمعاناً.
ومما فيها من الحيوانات أيضاً، الأرانب، بأحجامٍ مختلفة،
وألوانٍ زاهية، غالباً ما تشدّ إليها الأطفال والصبيان الذين يروق لهم ملامسة
فروتها، ومراقبة حركتها السريعة النشطة.
.JPG)
الباعة
الباعة الرئيسيون في السوق هم النساء من العجائز والكبار في
السن، وأغلب ما يجلبنه هو الدجاج والبيض، والقليل من الحبش والبط.
أما الصبية والشباب فهم من هواة الحمام بأصنافه المختلفة،
بالإضافة إلى الأرانب وعصافير الزينة، لذلك تجدهم أمام أقفاصهم في السوق يعرضون
ما جلبوا من أنواعها معهم.
ويُعتبر بيع الطيور بأنواعها بالنسبة لقسمٍ من هؤلاء الباعة
مصدرَ دخل، ولعلّ الفئة الغالبة من هذا القسم هي النساء، التي تربي طيورها
للاتجار بها، وليس لاقتنائها.
وهناك قسمٌ من الباعة يترددون على هذه السوق انطلاقاً من
هوايتهم وميولهم لتربية الطيور، وبالأخص الأنواع النادرة والغريبة منها، ولا
يكون قصدهم من ذلك جني الأرباح، ولكن الاستمتاع بمشاهدتها واقتنائها.
.JPG)
الزبائن والمشترون
المترددون على هذا السوق هم من جميع الفئات العمرية، فمنهم
الكبير والصغير، ومنهم الرجل والمرأة، الذين يفضِّلون البضاعة البلدية على
غيرها من البضاعة التجارية. فالدجاج والحبش الذي يُباع للذبح يفضِّله كثيرٌ من
الناس على مثله التجاري، كذلك البيض الذي ينطبق عليه الأمر نفسه.
ومن زوار السوق الدائمين أبناء الجالية الأثيوبية، وكذلك
الروس، والكثير من الوسط اليهودي الأكثر أقدميةً في بلادنا. وهكذا تتحول السوق
إلى مزيجٍ فسيفسائيٍّ من الطيور.. والبشر.
.JPG)
.JPG)
.JPG) |