|
منجم الفوسفات في برير جنوبي عراد.. وآثاره المتوقعة على السكان
في المنطقة
* مساحة المنجم 13 ألف دونم.. وسيعمل 45 عاماً!!
تقرير: محمد يونس
تُعارض مجموعاتٌ من سكان مدينة عراد والقرى العربية القريبة
منها، والفرعة تحديداً، مشروع إنشاء منجمٍ للفوسفات في منطقة برير جنوبي
المدينة، تبادر لإقامته شركة "روتم إمبرت".
وكان المجلسُ البلديّ المعيّن في بلدية عراد، قرّر هو الآخر
في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر معارضةَ المشروع، منضماً بذلك إلى المعارضة
الجماهيرية التي تخشى من الآثار البيئية والصحية والسياحية لهذا المشروع.
وفي معارضتها للمشروع قالت بلدية عراد إنها تنبع من أسبابٍ
صحية واقتصادية وسياحية، فيما أكد تقريرٌ صادرٌ عن وزارة الصحة في الجنوب أنه
قد تكون للمنجم انعكاساتٌ سلبية على صحة السكان في المنطقة من بينها ارتفاعُ
عدد الموتى وهبوطٍ في أداء الرئتين لدى الأطفال وارتفاع حالات السرطان.
المشروع
وكانت شركة "روتم إمبرت"، التابعة لشركة "كيميكاليم ليسرائيل"
اكتشفت في سنوات الثمانين من القرن الماضي وجود فوسفات في منطقة حقل برير على
بعد 3،7 كم من عراد، وقررت إنشاء منجمٍ لاستخراجه، لكنّ خطتها ووجهت بالرفض وهو
ما أدى إلى تأجيلها وليس إلغائها، حتى عادت للسطح من جديد قبل نحو ثلاثة أعوام.
وتبلغ مساحة المنجم المخطط 13 ألف دونم، في منطقة نفوذ بلدية
عراد جنوبي الشارع 31 الذي يوصل بين كسيفة وعراد.
وتقع المنطقة المذكورة على بعد أقل من 4 كيلومتر من بيوت
عراد، وعلى بعد 1 كم من منطقة عراد الصناعية، فيما من المخطط أن تُقام في
المنطقة مشاريع سياحية متعددة، كما تبعد المنطقة نحو 6 كم عن قاعدة سلاح الجو
في نباطيم.
أما المدة الزمنية التي سيعمل فيها المنجم فهي 45 عاماً!!.
وزارة الصحة: 7 من سكان عراد سيموتون سنوياً بسببه

هذا، وكانت وزارة الصحة عارضت الخطة، وأبدت تخوّفها من آثاره
الصحية المتوقعة على السكان. وأكد تقرير الوزارة أنه يُخشى من موت سبعة من سكان
عراد كل سنة بسبب أضرار هذا المنجم.
ويقول معارضو المشروع إن المنجم سيمسّ كثيراً بصحة السكان،
بسبب غبار الفوسفات المشعّ، وارتفاع مستوى غاز الرادون المشعّ في الهواء،
وتطاير الغبار في الجو وبالتالي دخوله إلى مجرى التنفس والرئتين، وكل ذلك سيؤدي
إلى ارتفاع حالات السرطان وأمراض الرئتين لدى الأولاد وكبار السنّ.
هذا، عدا عن الضجة وأصوات الانفجارات التي ستقع داخل المنجم،
وارتجاج الأرض وارتفاع غاز الرادون في المنطقة نتيجةً لذلك.
45×45
ويقول المعارضون للمشروع إنّ مدينة عراد التي مرّ على وجودها
45 سنة ونيّف ستقف في مواجهة هذا المشروع الذي سيُمنح ترخيصاً للعمل لمدة 45
عاماً!.
وكانت عراد أقيمت عام 1962 في موقع استراتيجي في مفترق طرق
يربط بئر السبع وديمونا والخليل بالبحر الميت، واجتذبت في بدايتها سكاناً من
الطبقات الغنية نوعاً ما، بحثت عن جودة حياة وجاءت للاستيطان في المنطقة. ويبلغ
عدد سكانها اليوم أكثر من 27 ألف نسمة، ومن المخطط أن يصبح تعداد سكانها في
المستقبل 50 ألفاً.
ويخشى المعارضون لإنشاء المنجم أن يهاجر السكان ذوو القدرة
مدينتهم، خشيةً على صحتهم وصحة أسرهم، هذا مع العلم أن المدينة تمرّ في السنوات
الأخيرة بأزمة قيادة محليّة، وبالتالي فإنّ مكانتها ستستمر في الضعف، مع الأخذ
بعين الاعتبار أنها بعيدة عن مركز البلاد.
القرى العربية المحيطة

يعيش في المناطق المحيطة بالمنجم نحو 6 آلاف من السكان العرب
البدو، إضافةً إلى أن المنجم سيقام على بعد 3،5 كم من كسيفة.
أما مدرستا الفرعة والروضات الموجودة في القرية، فتتواجد على
بعد نحو 200 م من حدود المنجم، وسيكون المنجم على بعد أقل من 1 كم عن بيوت
السكان في القرية، التي تمر الآن بمرحلة اعتراف من قِبل مؤسسات الدولة.
إنعكاس سلبي على السياحة والحيوانات والنباتات
وتُعتبر الضجة أو الضوضاء التي سترافق عمل المنجم، والغبار،
والمسّ بالمناظر الطبيعية، سبباً آخر يعتمد عليه معارضو المشروع، ويرون فيه
عائقاً أمام تحوّل عراد إلى مدينة سياحية في المستقبل.
ويخشى المعارضون أيضاً ألا تُقام نتيجةً لذلك فنادق وغرف
ضيافة، وأن تتضرر المصالح الاقتصادية في مجال الرحلات، وألا تًُقام مصالح
جديدة. وإضافةً لذلك فإن المصانع "النظيفة" وذات التقنيات المتقدة لن تُقام إذا
كان الهواء ملوثاً بذرات الغبار.
أما على الجانب البيئي، ففي المنطقة المخططة لإنشاء المشروع
يعيش 61 نوعاً من النباتات الصحراوية والحيوانات، كالأرنب والنيص والثعلب
والظبي والذئب والصقر والحجل وغيرها.
وفي أسفل المنطقة المخططة للمنجم، تقع مواقع طبيعية تجذب
السائحين، وبالتالي فإن المنجم سيحول دون وصول السائحين إليها، بل سيجعلها غير
ملائمةٍ للسياحة.
الترميم غير ممكن

وحول إمكانية "ترميم" المنطقة بعد انتهاء عمل المنجم، يقول
المعارضون إن عملية الترميم لا تعيد الوضع إلى سابق عهده. فقد قامت "روتم
إمبرت" في الماضي بترميم عددٍ من الكسارات القديمة، من بينها كسارات في منطقة
الوهدة الصغرى (الجرن الصغير)، ورغم الترميم وملىء الحفر إلا أن الأرض لم تعد
لسابق عهدها. فالرمل الذي يتم سدّ الحفر به يتطاير مع الريح، وبالتالي لا يمكن
للنبات أن يتطور، فتبقى المنطقة جرداء.
عرض شرائح حول هذا الموضوع
|