|
الفنان محمد أبو عجاج: على مجتمعنا إبداء المزيد من الاهتمام
بالتراث.. وأن يتركوا هوامش الثقافات الأخرى!
· ابنه
عليّ يعزف موسيقى الهجيني البدوية على آلة الأورغ العصرية!
·قريباً:
كراس يحوي أربعين أنشودة لأطفال الروضات والمدارس
تقرير: عبد الله أبو عبيد
يُعتبر محمد أبو عجاج أول معلمٍ يطرق أبواب الموسيقى في
الجنوب، ويعزفُ على أوتار هذا الموضوع الذي يعزِف عنه الكثير من الناس..
يعيش حياتَه الفنية بشكلٍ دائم.. ولم يكتوِ لوحده بنار
الموسيقى، بل انتقل حبُّ هذا الموسيقى والفنّ إلى أبنائه، فبعضهم يميل إلى
الموسيقى وبعضهم إلى لونٍ آخر من الفن ألا وهو الرسم.. وهو ما يجعلنا نقول عن
هذه الأسرة إنها أسرة فنية.
البداية
وُلد الأستاذ محمد أبو عجاج في كسيفة، وبدأ دراسته في مدرسة
كسيفة القديمة، وأنهى المرحلة الثانوية في الطيرة في المثلث الجنوبي. ساقته
قدماه بعد ذلك إلى "دار المعلمين العرب" في مدينة يافا، ليقضي فيها السنة
الأولى، ثم ينتقل بعد ذلك إلى كلية "بيت بيرل" ليدرس السنة الثانية.
دروس الموسيقى بدأ يتعلمها في الصف العاشر عند المعلم سليم
شوقي في يافا، وبعض الدروس في منطقة المثلث.
.jpg)
محمد أبو عجاج
والزميل عبد الله أبو عبيد
أول معلم للموسيقى في النقب
يقول محمد أبو عجاج: "حدث التحوّل عندي في دار المعلمين خلال
السنة الثانية، حيث تعلمتُ الموسيقى. وقد دعاني الأستاذ حكمت شاهين لأدرس
الموسيقى في بيت الكرمل في حيفا، فاستغليت السنة كلها بالتعلّم، بهدف أن أصبح
مدرِّساً للموسيقى بجانب تخصصي في اللغة العبرية.. وبالفعل تخرجت وكنتُ أوّلَ
معلمٍ للموسيقى في النقب.
بعد التخرّج بدأتُ مهنة التدريس في مدرسة تل الملح الابتدائية
في كسيفة، واستمر ذلك سنةً كاملة، وكان لهذا الأمر رونقٌ خاص. بعض مديري
المدارس دعوني لأن أدرِّس في مدارسهم، فدرّستُ في تل كسيفه وبعدها في مدرسة أبو
ربيعه الثانوية، وفي هذه السنوات الأولى من كوني معلماً درستُ آلة الكمان في
المعهد الموسيقي في بئر السبع وهو ما دفعني لأن أتعلم في كلية (كي)، وهناك
أنهيت شهادة معلم كبير".
.jpg)
محمد أبو عجاج
وابنه عليّ
طريق المستقبل
ويضيف: "في سنة 1985، وبعد التخرج طلبوا مني أن أكون محاضراً
في (كي)، فاستجبت، ولا أزال حتى هذا اليوم محاضراً في موضوع الموسيقى في
الكلية".
في نحو عام 1986 توجهتُ إلى الجامعة العبرية وقُبلت هناك
وأنهيت اللقب الأول خلال خمس سنوات، في الوقت الذي كنت فيه معلماً في المدارس
ومحاضراً في الكلية".
بداية تكوين فرق موسيقية
لم يكتف الأستاذ محمد بالتدريس فقط، بل جاء الدور لنقل ما
تعلمه إلى المجتمع الواسع؛ وعن هذا يقول: "في هذه السنوات أقمتُ فرقاً تراثية
بدوية تقدّم الأغاني التراثية في الأفراح والمناسبات، ووصل بنا الأمر لأن نقدّم
عروضاً في الخارج. منذ سنة 1998 وحتى اليوم نعرض ونشترك في مهرجانات الموسيقى
العِرقية (التراثية) حيث نقدّم الأغاني التراثية مع الآلات الخاصة في هذا
المجال".
ويقول: "في سنة 1997-1998 رجعتُ إلى الجامعة العبرية لأكمل
وأدرس للماجستير، وفي السنوات الخمس الأخيرة توجهتُ ثانياً لكي أجري بحثاً
خاصاً في مجال الماجستير عن الآلات وعن الأغاني التراثية البدوية، وسوف أعمل
ذلك في القريب".
ويضيف: "خلال السنوات الست الأخيرة عزفتُ مع أعضاء الفرقة
التراثية مع فرق إسرائيلية، وقدّمنا عروضاً مثيرة للانتباه في مهرجان خاص في
البلاد حيث دمجنا الموسيقى البدوية مع أغانٍ تراثية من حضارات أخرى معروفة،
وكانت إحدى الفرق تسمى (ربابة-تور) وفرقة (مكتوب). لم يكن ذلك بالسهل، وكانت
تجربة مثيرة. في السنوات الأخيرة كنتُ مرشداًً لمعلمي الموسيقى في المنطقة.
أدرِّس اليوم في مدرسة الفاروق في كسيفة وكلية (كي)، وأعزف في هذه الفرق وخاصةً
فرق الموسيقى المختصة بالتراث البدوي. اشتركنا في نوفمبر 2007 في مهرجان العود
في القدس والناصرة، كما شاركنا في مهرجاناتٍ خارج البلاد أكثرها في أوروبا
ومرّتين في أمريكا، وخاصة في مركز لينكولن سنتر في نيويورك مع أشهر الموسيقيين
العرب، وقد اشترك زميلي موسى الحجوج في المهرجان الذي أقمناه في نيويورك. هذا
بالإضافة إلى اشتراكي في برامج تلفزيونية للشرح عن الموسيقى، ومشاركتي في
مجالات أخرى تتعلق التراث البدوي".
كراس للأطفال
ولا يكتفي الأستاذ محمد أبو عجاج بعرض الموسيقى أمام الكبار
فقط، بل له دورٌ في نقلها للأطفال، وعن هذا يقول: "أحد المشاريع التي أوليتها
اهتماماً في السنوات الأخيرة يختص بالأطفال. فقد قمت مع الأستاذ أحمد العطاونه
بتأليف كراس يحتوي على أربعين أنشودة تلائم الروضات والمدراس الابتدائية
والإعدادية باللغة العربية الفصحى تشمل المواضيع الدراسية العديدة، وتغنى بصوت
الطالبة إيناس أبو العسل من رهط، وسوف يصدر الشهر القادم".
الابن يتبع مهنة أبيه
وينقل الفن لأبنائه أيضاً.. إذ يقول: "عملتُ جاهداً في توريث
ما أتعلمه لأبنائي، والنتيجة كانت جيدة، حيث أن ابني عليّ طالب الصف التاسع في
مدرسة الفاروق يعزف على آلات عديدة، ومن أبرزها الأورغ وهي آلة حديثة، ولكنه
يعزف عليها ألحان الدحية والهجيني والأغاني التراثية المنوعة".
ويضيف: "وهنالك ابني أمين، الذي بقي في المجال الفني وأنهى
السنة الثانية في موضوع الفنون التشكيلية في كلية (كي) ليكون مرشداً للفنون
التشكيلية، وسيواصل الدراسة في السنين القادمة".
يقول أمين في حديثه معنا: "أحببت الرسم والفنون المماثلة منذ
الصغر. عندما أبدأ بالرسم أرتاح نفسياً وأشعر أنني أقوم بالتنفيس عن الشعور
الداخلي، سواءً كان مؤلماً أو مفرحاً!. لغة الرسم والفنون التشكيلية ليست سهة،
وكم من المؤسف أن نرى بة ضئيلة مؤيدة للفنون المماثلة في مجتمعنا العربي".

أمين.. والرسم
التشكيلي
الأمنية
نعود للوالد، الأستاذ محمد أبو عجاج فنسأله عن أمنيته..
فيقول: "أمنيتي أن يكون المجتمع البدوي واعياً بما فيه الكفاية للحفاظ على
التراث، وليس في مجال الموسيقى فقط، بل في كلّ نواحي التراث من مأكلٍ ومشربٍ
ولباسٍ وعفّة وعاداتٍ وتقاليد طيبة عريقة ومليئة بالقيم الأخلاقية. وعلى أبناء
المجتمع أن يكونوا صفّاً واحداً أمام اجتياح الظروف العصرية التي تدمِّر
الحضارة العربية التي تضم التراث البدوي، وأن يتوجهوا نحو الثقافة البدوية ولو
بصورةٍ بسيطة، فهي لا تمثل الهوية فقط بل هي وسيلة حياة ملائمة لنا، ويجب أن
ندع هوامش الحضارات الأخرى".
مزيد من الاهتمام
ويختتم لقاءنا به بالقول: "البدو يحبون تراثهم ولكن لا توجد
وسائل للحفاظ على هذا التراث، وأنا ألوم المؤسسات مثل وزارة المعارف والثقافة
والسلطات المحلية والأجيال السابقة التي باستطاعتها توريث هذا التراث لأبناء
الجيل الجديد".
ويضيف: "كما أن على الآباء إن رأوا لدى أبنائهم هواية، أن
ينمّوا هذه الهوايات. كما أنه على البدو الاهتمام بالتراث وتشجيع إقامة مركز
بدوي موسيقي في كل بلدة بدوية من أجل تنمية التراث، وأن تُقام فعاليات ونشاطات
لنقل التراث إلى شبابنا البدو وليطبقوه على أنفسهم، ولكي لا يبقى في ذاكرة
الأجيال فحسب بل يُطبّق على أرض الواقع".
عبد الله أبو عبيد
abdalla_89@walla.com
|