صفحة البداية  | من نحن  | إتصل بنا  | أرشيف الموقع 

اليوم الأربعاء   الموافق  8-9-2010م

طالب علوم الشريعة يوسف أبو قرن: أطمح لتعزيز مكانة الدّين في النفوس.. وتأسيس كلية شرعية في النقب
أعدّ اللقاء: جهاد العقبي
تاريخ النشر : الاثنين 8/2/2010م     عدد مرات القراءة= 796 ارسل لصديق أطبع الموضوع

تكبير الخط تصغير الخط

  وُلد يوسف علي أبو قرن، ابنُ الداعية المعروف الشيخ علي أبو قرن، في بلدة اللقية سنة 1985، ودرس فيها حتى أنهى دراسته الثانوية، ولم ينتظر بعدها حتى يلتقط أنفاسه، فانتقل مباشرة إلى الأردن، حاطّاً الرحال في الجامعة الأردنية، ليدرس في كلية الشريعة- قسم الفقه وأصوله.

  تتلمذ يوسف على يد مشاهير العلماء في الأصول والفقه والحديث، أمثال البروفيسور محمود السرطاوي، والدكتور محمد نعيم ياسين، والدكتور أحمد نوفل. وبعد ثلاثِ سنواتٍ حصل على اللقب الأول في الفقه وأصوله بتقدير جيد جداً. ولم يلبث أن واصل الدراسة في نفس المجال، فحصل بعد سنتين على اللقب الثاني 'الماجستير' من نفس الجامعة أيضاً بتقدير جيد جداً، وكان موضوع الرسالة التي ناقشها للحصول على اللقب 'الإعلام المرئي: أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي' وقد أُقرت بالنجاح بإجماع المناقشين صيف 2007.

  وبعدها مباشرةً تابع مسيرته التعليمية للحصول على درجة الدكتوراة في الفقه وأصوله في الجامعة الأردنيّة، وهو الآن في النصف الثاني من هذه المرحلة التي يستعد فيها للشروع في أطروحة الدكتوراة.

 

وسط مجموعةٍ من الأساتذة المشرفين
لماذا اخترتَ موضوع الإعلام في رسالة اللقب الثاني؟

 يُعتبر موضوع رسالة الماجستير، التي كانت بعنوان 'الإعلام المرئي أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي'، موضوعاً صعباً، حث تحتاج معالجته الشرعية والفكرية إلى مجامع فقهية ومؤسسات شرعية للبتّ فيه وفي تفاصيله؛ إذ أن بعض موضوعاته كموضوع المرأة والفنّ وغيرها لا يستطيع تحديد إطارها العام وأحكامها الجزئية الأفرادُ، وإن كانوا شرعيين، لخطورتها وانعكاساتها على المجتمع. أما الأسباب التي دعتني لاختيار هذا الموضوع فأبرزها أنّي شخصياً مشغوف بتلك القنوات التي تقدم البديل والطرح الإسلامي لجماهير الأمة المسلمة، ومحاولة وضع بعض الضوابط التي من شأنها أن تضبط هذه القنوات والتي من شأنها أن تمنع التجاوزات الحاصلة في هذا الفن، ومن الأسباب أيضاً محاولة إيجاد الحلول والمخارج الشرعية لهذه الوسائل والقنوات وكيفية التعامل معها.  مثل هذه الأسباب وغيرها كانت سبباً في خوض غمار هذا الموضوع.

 

متى يكون الإعلام نعمةً ومتى يكون نقمة؟

  هذا السؤال متعلق بطبيعة المادة الإعلامية التي تُقدَّم في وسائل الإعلام، بغضّ النظر عن الجهة التي تسيّرها وتقودها، فالإعلام الذي يخاطب الجماهير ويدعو إلى تمتين الأواصر الاجتماعية، وتنمية المشتركات الإسلامية بين جميع أفراد المجتمعِ الإنساني، والإعلامُ الذي يدعو إلى ترقية اهتماماتِ المجتمع والسمو بعقولهم ووجدانهم وسلوكهم، والذي يشيع الثقافة الإسلامية بمبادئها السامية، وقيمها الرفيعة، والذي يسعى إلى بث روح الألفة والمودة والتعارف والتآلف والانسجام بين المسلمين، والذي ينظر إلى الأحداث والأخبار والمعلومات والأحكام بمنظورٍ أصيل، والذي يتبنى قضايا الأمة وُيبرزها ويحللها عارضاً لها أنجع وأنجح الحلول، وملحّاً على المطالبة بحقوق المستضعفين وحاثاً على مناصرتهم والعمل على إنصافهم، يُعتبر ذلك عندَ كلِّ ذي عقلٍ وبصيرة نعمةً على الأفراد والمجتمعات، وما كان على عكس ذلك كان نقمةً لا نعمة؛ لأنه لا فائدة مرجوّة عندها من وجوده.

 

ما موقف الإسلام من الإعلام، وهل هناك اختلاف فقهي في ذلك بين العلماء؟

  في ظل هذه المستجدات والاستحداثات في مجال الإعلام كان هناك صراع دائم بين طرفين وتيارين في الساحة الإسلامية، الأول أصحاب الاتجاه التقليدي الذي يرفض كل ما هو جديد، وينادي بالتمسك بالماضي، ولا يتعامل معه بأيِّ شكلٍ من الأشكال، كما يرفض الكثير من عمليات التجديد والتحديث في الإعلام المرئي، بحجة المحافظة على هوية العمل الإسلامي، فهذا التيار نظر إلى الإعلام المعاصر على أنه أدوات فسق وفجور ومجون، يجب تجنّب استخدامها والبعد عنها، والثاني هم الذين نظروا إلى الإعلام بكل وسائله على أنه أداة تحقّق الوسيلة إلى الغاية المنشودة، مع المحافظة على الهوية الإسلامية.

بدايةً لا بد أن نقرر أن الشريعةَ الإسلاميةَ جاءت صالحةً لكل زمانٍ ومكان، مُعالجةً لكل القضايا المعاصرة التي تستجدّ كل فترة وحين، بما يتفق مع أصولها وقواعدها ومقاصدها الشرعية في آنٍ واحد، ولعل مثل هذه القضايا المستجدة التي تظهر كل حين وآخر، تحتاج إلى تأصيل وتكييف شرعي مناسب يتفق مع روح الشريعة ومستلزمات العصر. فالإعلام  المعاصر لا شك أنه من أهم وأعظم إنجازات هذا العصر، فالإعلام بكل أشكاله وألوانه من ضمن هذه القضايا المعاصرة، ففي كل يوم هناك الجديد والحديث في هذا العالم الساحر، الأمر الذي يستدعي معالجته معالجةً شرعيةً بما يناسبها ويُكيفها على الوجه الصحيح.

  ومن المعلوم أنه لا تعارُض بين الدين والعلم، بل يدعمه ويطالب به، من أجل السموّ بالمجتمعات العربية والإسلامية نحو حضارة فريدة في المجالات كافة، فلا مجال في الإسلام لدعوى التعارض أو العداوة بين الدين والعلم.

 

نلاحظ أن الشاشات تعجّ بالدعاة والواعظين، فهل وصلنا إلى مرحلة استبدلَ فيها الإعلامُ عامة، والمرئي خاصة مكانةَ المسجد في بثّ الدعوة إلى الله؟

  لا.. قطعاً، ليست مسألة استبدال أو حلول مكان الآخر، فلكلِّ وسيلةٍ من هذه الوسائل أثرها الخاص ولها أسلوبها الخاص، فنحن أمة أُمرنا بالدعوة إلى الله عز وجل بجميع وجوهها وصورها المختلفة، فالدعوة الإسلامية لا يقيّدها أسلوبٌ أو نمطٌ ما في تناول عرضه كما هو مقرر في شريعتنا الغراء.

  فالمسجد هو المنبر الإعلامي الأول، إذ أنه مصدر التوجيه الروحي والمادي؛ فهو ساحةٌ للعبادة، ومدرسةٌ للعلم، وندوةٌ للأدب، وبوابةٌ للأخلاق، وساحلٌ للدعوة والإرشاد، ولا شك أن هذه الاختصاصات تُعدّ عنصراً أصيلاً في العملية الإعلامية للدعوة إلى الله. فإن كانت هذه الأمور من السهل واليسر تحقيقها عبر وسائل عدة؛ كالإعلام المرئي فبها ونعمت، فالمقصود هو الوصول إلى الغاية المنشودة وإن تعدّدت الوسائل والطرق، فالإعلام المرئي يحقق الغاية المنشودة بطرقٍ سريعة، وبأنماط متعددة، وصورة مختلفة تميزه عن غيره. وهذا لا يعني قطعاً أن نلغي بعض الوسائل لأن بعضها الآخر يقوم بالغاية المنشودة بميزات تميزه عن غيره.

 

كيف ترى التغطية الإعلامية لقضايا النقب، وهل هناك تهاون معها يصل أحياناً إلى غض الطرف؟

  على الصعيد المحلي العربي لا شك أن هناك جهات ومؤسسات وحركات عدة تقوم بعمل طيب ومبارك في تغطية أخبار وقضايا أهلنا في النقب من تحليلٍ وتغطيةٍ ومناصَرَة وغيرها، إلا أنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من العمل ومزيد من الدعم خصوصاً المادي والمعنوي، كي تقوم بعملها على أكمل وجه وأحسن صورة في ظلّ التحدّيات التي يواجهها أهلنا في النقب، من تهويدٍ ومصادرة للأراضي وأكلٍ للحقوق.

  أما على الصعيد العالمي فإنه حقيقةً لا نشاط يُذكر في تغطية الهموم والمعاناة التي يعانيها أهلنا في النقب، لأسباب عدة كالسياسية التي يعتمد عليها الإعلام العبري في تشويهه وتزييفه لمثل هذه القضايا.

 

كيف يمكن أن يطرح إعلاميو النقب قضاياهم متلافين الدعاية المغرضة والتشويه؟

  لعله في ظل هذا الإعلام المنحاز تكون مهمة هؤلاء الإعلاميين أكبر بكثير من غيرهم، لأنهم هم الذين ينقلون الحقيقة وينقلون المعاناة وينقلون المؤامرة التي تُحاك ضد أهلنا في النقب، ولأنهم أمناء على حمل القضية، وهم أصحاب رسالة هادفة لا يملكها أحد سواهم، فلا بد من إبراز قيمة تراثهم وحضارتهم على أكمل وجه وأحسن صورة، محافظين وموجِّهين نحو هويتهم وانتمائهم وقضاياهم.

 

أيّ دورٍ يمكن أن يلعبه الإعلام الناجع والمخلص في الحد من استمرارية هذه المعاناة؟

  الإعلام صاحب الرسالة الهادفة والحس الوطني الذي يقوم على مناصرة قضايا الأمة الرئيسة، وذلك بعرضها وتحليلها وتفنيدها، يُعتبر أحد أكبر أسباب الغلبة والنصر والظفر بالحقوق في نهاية المطاف؛ لأن هذا الإعلام عندما يعرض هذه المعاناة بجميع أشكالها وصورها التي يتعرض إليها أهلنا في النقب، يجعل القضية حيّةً في نفوس الآلاف من أبنائه، قويةً في صدور شرفائه، متولدة مع كل مولود يولد على أرضه. فهو بهذا يجعل جميع أهلنا في النقب، أطفالهم ورجالهم ونسائهم في روعة صمودهم يلتفّون حول القضية الواحدة، فيصبحون كالجسد الواحد يتغلبون على المأساة والمعاناة. فالإعلام سهمٌ من أسهم الدفاع عن قضايا المجتمع والأمة.

 

كيف تُقيِّم أداء الإعلاميين في النقب، وهل هناك من سُبل لجعل دورهم أكثر جدوى وفاعلية في طرح قضاياهم؟

  من المعلوم بداهةً أنه كي تنجح في عالم الإعلام لا بد من الدعم المادي للمؤسسة الإعلامية كي تقوم لها قائمة، وتحقق أهدافها ومبتغاها من وجودها وتأسيسها، ولا شك أن مثل هذا السبب يجعل دور الإعلاميين في النقب خصوصاً ما زال يحتاج إلى المزيد من التطور من أجل أن تبقى قضاياهم حيّة وقويةً في نفوس أبنائه، ومن أجل الوصول إلى غيرنا من الشرفاء وأصحاب القلوب الحية في العالم. أهمّ السبل لتفعيل هذا الدور الدعمُ المادي كما أشرت، والدعم المعنوي الذي يقوم على التثبيت لا على التثبيط لهؤلاء الإعلاميين. ومن سبل تفعيل هذا الدور أيضاً الابتعاد عن المصلحة الضيقة، وتغليب المصلحة الوطنية الاجتماعية العامة، ومع قلة الموارد والوسائل المتاحة في أيدي الإعلاميين فهم يقومون بدورٍ جليل ومبارك في الدفاع عن قضايا مجتمعهم وإبراز معاناة أهلهم، سيما وأنهم يواجهون إعلاماً موجَّها تقف خلفه مقدرات دولة بكامل مؤسساتها.

 

ما هي طموحاتك الشخصية؟

  البدء في المشروع الذي أحلم به منذ صغري، والذي ما زلت مصمماً على البدء والشروع فيه في الآجل القريب بعون الله رب العالمين؛ ألا وهو التوعية الشرعية لأهلنا في النقب، وتعزيز مكانة الدين في النفوس، والعمل على تأسيس كلية شرعية في النقب، والحصول على درجة الأستاذية في الفقه وأصوله إن شاء الله رب العالمين.